لا اله الا الله محمد رسول الله / - إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى أحَد أَعَارَتْهُ مَحَاسِنَ غَيْرِهِ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ عَنْهُ سَلَبَتْهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ./ - خَالِطُوا النَّاسَ مُخَالَطَةً إِنْ مِتُّمْ مَعَهَا بَكَوْا عَلَيْكُمْ، وَإِنْ عِشْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ /- لاَ تَسْتَحِ مِنْ إِعْطَاءِ الْقَلِيلِ، فَإِنَّ الْحِرْمَانَ أَقَلُّ مِنْهُ /صبي أحمق يستطيع أن يقتل حشرة، لكن كل علماء الأرض لا يستطيعون أن يخلقوا واحدة. /

بحث هذه المدونة الإلكترونية

مائة عام من العزلة - تفنيد جيد

السبت، 4 يونيو 2011


هذه الرواية كانت سببا في حصول غابرييل غارسيا ماركيز على جائزة نوبل للاداب عام 1982 . واعتقد ان نوبل قليلة على مثل هذه الموهبة العبقرية .
تذكرني هذه الرواية برواية جمال ناجي "مخلفات الزوابع الاخيرة" واني اعتقد ان ظلال ماركيز وروايته مائة عام من العزلة موجودة في كل مكان من رواية ناجي . "غجر وعائلات وشوارع تتحول الى مدن ..دورة حياة في مكان وزمان لا يحدهما بعد "
رواية زخمة ..


كلمة زخمة كلمة سخيفة .. لايوجد لدي كلمة تصف هذه الرواية بحق ..

تتحدث الرواية عن حياة عائلة اسست قرية اسمها ماكوندو ومن خلال وصفه تجد ان ماكوندو قريبة من الغابات والادغال والمستنقعات وفي اماكن اخري نجد انها قريبة من الصحارى ومن الجبال ومن الانهار ومن البحار .. مكان خيالي اعتقد انه اراد به الارض.

تتحدث الرواية عن حياة هذه العائلة المؤسسة خلال مئة سنة .. يموت فيها المئات من الاشخاص وتبقى شخصية واحدة ثابتة ناظمة للاحداث ومراقبة لها هي اورسولا الام المؤسسة التي جاءت مع زوجها خوزيه اركاديو الاب مع بعض الاشخاص في رحلة جهنمية عبر الادغال والغابات واقاموا مخيمهم في هذا المكان موكاندو التي تتحول مع الاحداث من مخيم الى قرية ثم مدينة تاتيها القطارات والمراكب والمومسات.


اورسولا شخصية قوية انقذت اشخاصا من الاعدام ووقفت في وجه ابنها خوزيه وابنها اورليانو بعد ان اصبحا قادة وحتى بعد ان عميت وكف بصرها لم تخبر احدا بذلك وكان الجميع يعتقد انها مبصرة وكان بامكانها تمييز الالوان من ملمس القماش.


لا يمكن تلخيص الرواية مهما حاولنا ..لان بها الاف الاحداث .هي سبيكة واحدة ..لا تتجزأ

وهذا يذكرني ببعض الروايات العربية التي تحتوي على مجموعة باهتة من الاحداث والشخصيات لا تقدم ولاتؤخر شيئا.

رواية ماركيز هذه تلخيص للحياة ..للخير والشر .. للجنس والشهوة والعلاقات الاثمة ..للحب الصافي والعشق النقي ..للموت والحزن والغياب والفراق واللقاء ..للجنون والعبقرية ..الحرب وعبثيتها .الثورة وقدسيتها والثورات عندما تأكل ابناءها.


شخصيات عاشقة واخرى اثمة ..اثمون واباحيون من ابناء العائلة ومن شخصيات قريبة منها. قديسون وورعون واتقياء ومجانين .


تشريح واع لاثر السلطة والنفوذ على الانسان بدوافع مختلفة (اركااديو الابن الاول عندما يتسلم السلطة على موكاندو ويتسلط ويبدأ بالقتل والاعدام ، وهو الخجول المثقف) ثم يتم اعدامه بسهولة .
العقيد اورليانو الذي اصبح اسطورة بثورته الدموية ضد السلطة وكفاحه الذي دام عشرون عاما انتهى به المطاف ان يجلس كالعجائز على باب المنزل ساهما (هل كانت الحرب تستحق هذا التعب) وعندما يسالونه ماذا تفعل يقول
- انتظر جنازتي ان تمر من هنا.


هذه الرواية يجب ان يترجمها شاعر..ثمة لغة خاصة يستعملها هذا الكاتب العبقري تتراوح بين السرد العادي وبين اللغة الشعرية التي لا مثيل لها . بسطور قليلة يرسم ملامح المكان من شوارع واعمدة واسوار واضواء ستائر .. وملامح الاشخاص الفيزيائية الجسدية والنفسية بسهولة كانه يرسم بريشة فنان..وبكلمات صغيرة مختزلة.


اذا تركت هذه الرواية فترة او قراتها على فترات متباعدة وكنت تعاني من الزهايمر ومن نقص الب 12 مثلي فيا ويلك لان الاسماء كثيرة كثيرة وستجد عدة شخصيات بنفس الاسم وكان الابطال شخص واحد بشخصيات متعددة.

هناك خوزيه اركاديو الاب وخوزيه اركاديو الابن وخوزيه ابن خوزيه اركاديو الابن من سانتا صوفيا وهناك العقيد اورليانو بوينديا ابن خوزيه وهناك اورليانو بوينديا ابن العقيد اورليانو بوينديا من بيلار تيريزا واورليانو بوينديا ابن سانت صوفيا .


بل يصل الامر أن هناك سبعة عشر شخصية اخرى اسمهم اورليانو هم ابناء العقيد اورليانو وللتفريق يميزهم ماركيز بصفات فيما بعد مثل اورليانو الحزين واورليانو العاشق. وهناك الطفلة ريميديوس زوجة اورليانو بوينديا وهناك ريميديوس ابنة سانت صوفيا .

يعني ماركيز بيشتري الاسماء شراية ..

الرواية تمزج بين الواقع والخيال.. ثمة احداث فانتازية يسردها ماركيز كانها امر حقيقي وليست خيالا بل هي من واقع الاحداث اليومية .

مثلا اورليانو يريد ان يتوزج ريميدوس وهي عمرها 9 سنوات وعندما ذهب ليطلب يدها دخلت امها تحملها من فراشها وهي نائمة. "انظر من تطلب"

الغجر يطيرون على بساط الريح قرب مشغل خوزية الاب لكن ابنه لا يلتفت اليهم لانه مشغول..
جميع القرية اصابها طاعون الارق فمكثوا سنوات كاملة بلا نوم و بالتالي صاروا يعملون اكثر ..ما الحاجة للنوم.


اسنان مليكادس الغجري نسيها مرة في كاس الماء ولم يلبسها ثم نمت عليها في اليوم التالي طجالب ونباتات صفراء.

واشياء اخرى غريبة لكنها عادية بالنسبة للناس في ماكوندو ( اللامعقول لا يدهش احدا بل ما يدهش هو الواقع)


في رواية ماركيز يموت الاشخاص بلحظة واحدة بعد ان تكون عشت معهم احداثا زخمة ..

كثير من الشخصيات تموت وتنتهي بجرة قلم عند ماركيز .

ماتت ريميدوس الطفلة من حمل مسمم من خلال جملتين . اركاديو الابن اعدم بسرعة..

مليديكس العالم الغجري وصديق خوزية الاب مات فجأة ،

ريميدوس الثانية لم تمت بل حملها الهواء فجأة اثناء نشرهم الغسيل وطارت مع الملاءات في الجو ولم تظهر بعدها وكانت اورسولا تتساءل دائما اين ذهبت الملاءات . كاتب تتوقع منه اي شيء.

كريسبي الايطالي وجد منتحرا لان امارانتا رفضت ان تتزوجه مع انها تعشقه.

وخوزيه اركاديو الفحل الجبار ابن خوزيه اركاديو المؤسس لقرية موكاندو وجد مقتولا في بيته

بالرصاص دون ان يعرف احد كيف او من قتله وبقيت رائحة البارود تنبعث من قبره لعدة سنوات دون ان يجدوا حلا لها وعندما انطلقت الرصاصة التي قتلته انطلق خيط من الدم من تحت الباب عبر الشوارع والمحلات الى منزل اورسولا امه وهي في المطبخ فتتبعته الى ان وصلت الى بيت ابنها الذي لم تدخله سابقا

....ماركيز يكتب هذا الكلام كحدث حقيقي حصل لا مسافة بين الخيال وبين الحقيقة.

مثلا انظر عندما ارادت اورسولا ان تنقل زوجها خوزيه الاب بعد ان مكث سنينا تحت شجرة الكستناء بعد ان اصابه الجنون " ثم طلبت من الاخرين (اي اورسولا) مساعدتها على نقل خوزيه اركاديو بوينديا الى غرفة نومه (بعد سنوات على جنونه وهو في الخارج تحت شجرة كستناء) ، كان وزنه اثقل من ذي قبل فقد اكتسب خلال بقائه الطويل تحت شجرة الكستناء القدرة على ان يزيد وزنه حسب مشيئته ، حتى ان سبعة من الرجال لم يستطيعوا حمله ، فجروه الى السرير جرا وامتلأ هواء الغرفة برائحة فطر طرية، وازهار اشجار برية طفيلية ناشئة عن تنفس ذلك العجوز العملاق الذي صهرته الشمس والمطر وطوره تعاقب الحر والبرد"

لكن خوزيه يهرب ويعود تحت شجرة الكستناء "وكان يقيم علاقة منذ عهد بعيد مع برودينسيو الذي بالرغم من ان الموت احاله الى تراب يجيئه مرتين كل يوم.."

يستعمل ماركيز الوصف الشعري احيانا كثيرة

"مليكادس تفوح من فمه رائحة حيوان نائم "

"امسكها من بطنها وكانت يده كمخلب نسر يتعلق بحافة هاوية"

لا يتكلف ذلك ولا يقصده ..

ومضات شعرية باذخة الجمال تترى في سياق عادي

ويكفي أن تقرا المقاطع التي تصف علاقة الحب بين امارانتا وروسبي الايطالي الذي علمهم العزف والرقص لتعرف كثافة اللغة الشعرية وعمقها ودقتها لدى ماركيز.

لا يترك لك ماركيز الفرصة لتلتقط انفاسك ، عليك ان تلاحق الاحداث حتى النهاية ، لا يشبهه في هذا الاسلوب الملحمي سوى عبد الرحمن منيف .


رواية تصبح بعد أن تقراها شخصا اخر .. متفردا في هذه العالم تعيش مع عائلة اورسولا في موكاندو قريبا من الثلج وقريبا من المستنقعات.

"منقول"

ضع تعليقك

4 التعليقات :

〣LadY●LoOody〣 يقول...

شيء جميل بالفعل أزداد حمآسي للروآيه ..
بأذن الله سوف أقرأها ..

تقرير جيد جداً عن الروآيه ,



شكراً عزيزتي

غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
atef sekien يقول...

العفو .. وشكرا لمرورك

د. الفضلي يقول...

رواية ماركيز رواية تشدك اليها شدا ولكن بقدر جمالها ارى انها صبت اللعنة على ماركيز نفسه وعلى كل كتاب الرواية لانك بعد ان تقرأها لن تجد طعم اللذة في اي رواية اخرى ولاي كاتبا كان ولو كان ماركيز نفسه

إرسال تعليق

اذا اعجبك الموضوع .. فلا تحرمنا من تعليقك عليه

أهـم وآخـر الأخـبــار

;